ظاهرة تدوين سيّر ومُذكرات سلاتيح هذا الزمان
الوليــد بن طـلال نمـوذجاً :

لا أدري هل أصبحت كتابة المذكرات الشخصية وتوثيق المنجزات الوهمية وتلميع الذات باتت موضة لدى بعض أمعات هذا العصر الأغبر وعلامة من علامات هذا الزمان الأبتر , فكل فترة يظهر علينا مُدعي أفاق ونكرة أفاك بكتاب أنيق مُبروز ومكتوب بأسلوب منمق يحمل رؤية فلان أو مغامرات عِلان أو يحمل اسم سمو الأمير ظرطان !؟
فأن يُنشر للزعيم الألماني النازي الفهرر أدولف هتلر مذكراته في كتابه الموسوم ( كفاحي ) فهو يستحق أن ينقل عنه وتوثق سيرته , وله الحق في ذلك حتى وأن أفنى نصف أوربا وأدخلهم في حرب طاحنة !؟
فالرجل قد غير مسار التأريخ الأوربي المعاصر و قد أشغل العالم في حينه عندما أحتل عدة دول أوربية بدوافع مُختلفة , فدخل يتبختر كالطاووس عند بوابة النصر الباريسية ببزته العسكرية الأنيقة وبرفقته قوات الغوستابو الألمانية وبهذا يكون قد دخل التأريخ عنوةً ورغماً عن أعدائه , ولا يستطيع أحد أن يتغاضى عن سيرته الحافلة .
وبالمناسبة ليس لدي اعتراض على تدوين المُذكرات أو السيّر الشخصية لأي فرد كان , وخصوصاً للشخصيات التي غيرت مجرى التأريخ أو كان لها بصمات واضحة وجلية في السياسة الدولية , سواء كانت سلباً أو إيجاباً , ولكن يجب أن تكون حقيقية وغير مفبركة أو مبالغ فيها .
لكن أن يأتي شخص نكرة هلفوت فاشل تخصص بسرقة الأموال وعقد الصفقات الوهمية لسلاح الخردة من أجل جني الملايين الدولارات من الكومشن وتعود منذُ نعومة أظفاره على النهب والسلب والاستيلاء والسيطرة على الأراضي التجارية في بلاد الحرمين بدون وجه حق , وهو معروف للقاصي والداني بأنهُ سارق مُحترف ورث اللصوصية والنهب عن والده اللص المُبتسم سرقان بن عبد العزيز , وبعد أن كان يعمل مراسلاً عسكرياً لدى الجنرال الأمريكي نورمان شوارسكوف قائد قوات التحالف في حرب الكويت , حيث قال عنه حينها شوارسكوف في مذكراته بأن خالد بن سلطان كان مُجرد قائداً للتموين فقط , والذي سرق المليارات عن طريق تزوير الفواتير الخاصة بتموين قوات التحالف , فيأتي سموه ليتحفنا عن مغامراته الرامبوية الكذابة في كتابه الموسوم ( مقاتل من الصحراء ) !؟
والذي أصبح لاحقاً يُسمى في بلاد الحرمين الشريفين بـ( جربوع الصحراء ) , ثم أعترض البعض على كلمة الجربوع إكراماً لحيوان الجربوع , فغُير أسمه أخيراً إلى جرذي الصحراء .
هنا تفقد المُذكرات والوثائق قيمتها فتصبح عبارة عن كتب مهملة ومركونة على رفوف المكتبات وتتحول إلى سيّر مزيفة وقصص ملفقة القصد منها الترويج للذات وتجميل الشخصيات التافهة وتجميل الوجوه القبيحة وتسويق النكرات والعاهات , والدليل هو الإعلان المتواصل والمُكلف عبر الفضائيات عن تلك المُذكرات السخيفة والمفبركة .




ولم تنتهي سلسلة المذكرات عند هذا الجرذي المأفون والمُدعي للشجاعة والبطولة الوهمية ,
بل خرج علينا شيخ دبي محمد بن راشد المكتوم بهو الآخر مذكراته الموسومة بعنوان ( جحشتي ) أو ( رؤيتـي ) , ليشرح لنا عن منجزاته العظيمة في جلب العاهرات من كافة أصقاع العالم ليحول إماراته إلى أكبر ماخور للدعارة في الشرق الأوسط !؟
ثم يظهر لنا في كل مرة في قنواته الدبوية لينظر علينا عن مبادئ الشرف الرفيع والأخلاق السامية والجد والاجتهاد ويدعونا للتأسي بسيرته العطرة في جلب الداعرات والعاهرات واحتضان بنات الهوى والراقصات حتى يُشار له بالبنان ويقال هاهو شيخ مشايخ الفجور والتعريص في المنطقة وصاحب أ











الذى جعل الإسلام لنا عزا




